محمد حسين الذهبي
320
التفسير والمفسرون
التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه : يعتبر هذا التفسير هو المرجع المهم للتفسير عند الإباضية من الخوارج ، غير أنه لا يصور لنا حالة التفسير عندهم في عصورهم الأولى ؛ وذلك لقرب عهد مؤلفه ، وتأخره عن زمن كثير من علماء التفسير الذين وافقوه على مذهبه ، والذين خالفوه فيه . ولقد جرت سنة اللّه بين المؤلفين أن يأخذ اللاحق من السابق ، وأن يستفيد المتأخر من المتقدم ، وصاحبنا في تفسيره هذا ، استمد من كتب من سبقه من المفسرين على اختلاف نحلهم ومشاربهم وإن كان يدعى في مقدمته أنه لا يقلد فيه أحدا إلا إذا حكى قولا . أو قراءة ، أو حديثا ، أو قصة ، أو أثرا لسلف . وأما نفس تفاسير الآي ، والرد على بعض المفسرين ، والجواب ، فمن عنده إلا ما نسبه لقائله . كما يدعى أنه كان ينظر بفكره في الآية أولا ، ثم تارة يوافق نظر جار اللّه الزمخشري ، والقاضي البيضاوي . . وهو الغالب ، وتارة يخالفهما ، ويوافق وجها أحسن مما أثبتناه أو مثله . ومهما يكن من شئ فلا يسعنا إلا أن نقول : إن الرجل - وقد قرأ الكثير من كتب التفسير - تأثر بما جاء فيها ، واستفاد الكثير من معانيها مما يدعونا إلى القول بأن تفسيره يمثل التفسير المذهبى للخوارج الإباضية في أواخر عصورهم فقط ، وبعد أن خرجوا من عزلتهم التي مكثوا فيها مدة طويلة من الزمن . نقرأ في هذا التفسير فنجد أن صاحبه يذكر في أول كل سورة عدد آياتها ، والمكي منها والمدني ، ثم يذكر فضائل السورة ، مستشهدا لذلك في الغالب بالأحاديث الموضوعة في فضائل السور ، ثم يذكر فوائد السورة بما يشبه كلام المشعوذين الدجالين ، ثم بعد ذلك كله يشرح الآيات شرحا وافيا ، فيسهب في المسائل النحوية ، واللغوية ، والبلاغية ، ويفيض في مسائل الفقه ، والخلاف بين الفقهاء كما يتعرض لمسائل علم الكلام ويفيض فيها ، مع تأثر كبير بمذهب المعتزلة ، كما لا يفوته أن يعرض للأبحاث الأصولية والقراءات ، وهو مكثر إلى